الذهبي
590
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قلت : وأمّا قولكم إنّه محا اسمه من أمير المؤمنين ، فإنّي أنبئكم عن ذلك : أما تعلمون أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم يوم الحديبيّة جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو ، فقال يا عليّ اكتب : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه فقالوا : لو علمنا أنّك رسول اللَّه ما قاتلناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال اللَّهمّ إنّك تعلم أنّي رسولك ، ثمّ أخذ الصّحيفة فمحاها بيده ، ثمّ قال : يا عليّ اكتب : هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللَّه ، فو اللَّه ما أخرجه ذلك من النّبوّة ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : فرجع ثلثهم ، وانصرف ثلثهم ، وقتل سائرهم على ضلالة [ ( 1 ) ] . قال عوف : ثنا أبو نضرة [ ( 2 ) ] ، عن أبي سعيد قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « تفترق أمّتي فرقتين ، تمرق بينهما مارقة تقتلهم ، أولى الطّائفتين بالحقّ » [ ( 3 ) ] . وكذا رواه قتادة [ ( 4 ) ] وسليمان التّيميّ ، عن أبي نضرة . وقال ابن وهب : أنبأ عمرو بن الحارث ، عن بكير بن الأشجّ ، عن بسر [ ( 5 ) ] بن سعيد ، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع ، أنّ الحروريّة لمّا خرجت على عليّ قالوا : لا حكم إلّا للَّه ، فقال عليّ : كلمة حقّ أريد بها باطل ، إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وصف ناسا إنّي لأعرف صفتهم في هؤلاء الذين يقولون الحقّ بألسنتهم لا يجاوز حناجرهم - وأشار إلى حلقه - من أبغض خلق اللَّه إليه ،
--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 32 وهو بطوله في مجمع الزوائد 6 / 239 - 241 وقال : رواه الطبراني وأحمد ببغضه ، ورجالهما رجال الصحيح . وانظر تاريخ اليعقوبي 2 / 292 . [ ( 2 ) ] في ح ( نصرة ) وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] أخرجه مسلم في الزكاة ( 1064 / 150 و 151 و 152 و 153 ) باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، وأبو داود بنحوه في السّنّة ( 4764 ) باب في قتال الخوارج ، وأحمد في المسند 3 / 32 و 48 . [ ( 4 ) ] في النسخة ( ع ) « جنادة » وهو تحريف ، والتصحيح من تهذيب التهذيب 10 / 303 . [ ( 5 ) ] في منتقى الأحمدية ، ونسخة دار الكتب ، و ( ح ) « بشر » وهو تصحيف . والتصحيح من النسخة ( ع ) وتهذيب التهذيب 1 / 437 .